ميرزا محمد تقي الأصفهاني

17

مكيال المكارم

الصحاف على الأعناق منشورة والأوزار على الظهور مأزورة ، لا انفكاك ولا مناص ولا محيص عن القصاص قد أفحمتهم الحجة ، وحلوا في حيرة المحجة ، همسوا الضجة معدول بهم عن المحجة إلا من سبقت له من الله الحسنى ، فنجا من هول المشهد وعظيم المورد ، ولم يكن ممن في الدنيا تمرد ، ولا على أولياء الله تعند ، ولهم استعبد وعنهم بحقوقهم تفرد . اللهم فإن القلوب قد بلغت الحناجر والنفوس قد علت التراقي ، والأعمار قد نفدت بالانتظار لا عن نقص استبصار ، ولا عن اتهام مقدار ، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك والخلاف عليك في أوامرك ونواهيك والتلعب بأوليائك ، ومظاهرة أعدائك . اللهم فقرب ما قد قرب ، وأورد ما قد دنا ، وحقق ظنون الموقنين ، وبلغ المؤمنين تأميلهم ، من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك ، والانتقام من أعدائك . - الثالث : القنوت المروي في ( 1 ) الحديث الذي أشرنا إليه ، عن مولانا أبي جعفر محمد ابن علي الجواد ، صلوات الله عليه وعلى آبائه وأولاده الأمجاد : منائحك متتابعة ، وأياديك متوالية ، ونعمك سابغة ، وشكرنا قصير ، وحمدنا يسير ، وأنت بالتعطف على من اعترف جدير . اللهم وقد غص أهل الحق بالريق ، وارتبك أهل الصدق في المضيق . وأنت اللهم بعبادك وذوي الرغبة إليك شفيق ، وبإجابة دعائهم وتعجيل الفرج عنهم حقيق . اللهم فصل على محمد وآل محمد وبادرنا منك بالعون الذي لا خذلان بعده والنصر الذي لا باطل يتأكده وأتح لنا من لدنك متاحا يأمن فيه وليك ، ويخيب فيه عدوك ، وتقام فيه معالمك ، وتظهر فيه أوامرك ، وتنكف فيه عوادي عداتك . اللهم بادرنا منك بدار الرحمة وبادر أعداءك من بأسك بدار النقمة . اللهم أعنا وأغثنا ، وارفع نقمتك عنا ، وأحلها بالقوم الظالمين . أقول : إن الشاهد على ما ذكرناه من كون هذا الدعاء دعاء بتعجيل فرج مولانا صاحب الزمان ، صلوات الله عليه وآله ، أن الأمور المذكورة لا تصير ميسورة بمقتضى الأخبار المأثورة

--> 1 - البحار : 82 / 225 .